الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
57
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
منقطعا بعضها عن بعض بنحو يحسن السكوت عليه ، أو بلحاظ الجماعة من الحروف ، أو بلحاظ اتصاله إلى انقطاعه ، فإن هذه الأمور غير دخيلة في صدق الآية عليها حتى يبحث عنها ، نعم يقع فيما به التميز لتعداد الآية . وبعبارة أخرى : في بيان المناط لتشخيص الآية بحيث يمتاز به عن الأخرى في مقام العدد ، ولعل التعاريف ناظرة إلى هذه الجهة ، والظاهر أن المناط بكل واحد منها لهذه الجهة ، ولا يترتب عليه كثير فائدة بعد حفظ ظاهر الآية ، وتشخيص ظهور بعضها فيما سيقت الآية لبيانه عن بعض بنحو حقق في التفاسير في مبحث حجية ظواهر القرآن . وكيف كان فقد قال بعض الأعاظم : إن المراد من قوله : وآيات الله لديكم ، هي المعجزات التي أعطيت جميع الأنبياء عليهم السّلام وغيرها التي كانت بأيديهم عليهم السّلام ويظهرونها بحسب المصالح ، أو الآيات القرآنية كما أنزلت مع تفاسيرها ، ومحل نزولها ، وناسخها ومنسوخها وغير ذلك ، أو الأعم لو لم يدخل الآيات في المعجزات ، وإلا فكل آية بما فيها من الحقائق الكثيرة تدل على أنها من الله تعالى وعلى صدق من أرسل إليه ومن بينها ، وكتب العامة والخاصة مشحونة بذكر معجزاتهم مع أن ما وصل إلينا بالنظر إلى ما لم يصل إلينا ما تعرضت له الكتب والمصادر من حرف وتحريف . . كالقطرة بالنظر إلى البحر ، وكذا ما أظهروه بالنسبة إلى ما لم يظهروه ، انتهى . فنقول : قوله رحمه الله : هي المعجزات التي أعطيت جميع الأنبياء ، وغيرها التي كانت بأيديهم . . إلخ ، قد يقال : إن المراد هو أن المعجزات التي كانت تظهر على يد الأنبياء السابقين كانت لديهم ، وكانوا عليهم السّلام يظهرونها على أيديهم بمثلها بحسب المصالح ، وحينئذ فمعناه أنه كما كان الأنبياء لديهم من المعجزات ، وكانوا يظهرونها حسب المصالح ، فكذلك تكون تلك المعجزات بملاكها وأسبابها لدى الأئمة عليهم السّلام يظهرونها بحسب المصالح ، فهي حينئذ كساير المعجزات تظهر منهم عليهم السّلام المختصة بهم بحيث لم